السيد كمال الحيدري
149
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
كإطار منهجىّ اختلفوا داخل هذا الإطار إلى فرق واتجاهات ومدارس ربما كان أبرزها الأشاعرة والمعتزلة والإمامية . والفلاسفة كإطار منهجىّ آخر توزّعوا داخل هذا الإطار إلى اتجاه يتبع الحكمة المشائية وآخر يحتذى حكمة الإشراق وثالث يقتدى بمبادئ الحكمة المتعالية وأصولها وهكذا . لكن برغم هذا التنوّع الذي طواه التاريخ الفكري والعلمي للمسألة ، تبدو ملاحظة محمد جواد مغنية على قدر كبير من الصواب ، وهو يسجِّل أنّه وبالرغم من أنّ هذه المسألة قد تشعّبت فيها الأقوال وتعدّدت ، ولكنّها تُركت وأهملت ما عدا قول الإمامية ، والمعتزلة وقول الأشاعرة » « 1 » . أمّا بشأن المعالجة التي يقدّمها هذا البحث للإشكالية فهي ترجع بلا ريب إلى نظرية التفسير التي يتبنّاها للقضاء والقدر وما تطويه هذه النظرية بذاتها من قدرات لاستيعاب المشكلة المثارة . وفى الطريق إلى النظرية المنشودة يمرّ البحث في البدء على عدد من الروايات والآيات التي تضمّنت الإشارة إلى القضاء والقدر ، لكي يُؤسّس من خلال ذلك لرؤية قرآنية حديثيّة للمسألة تتكامل عبر الخطوات الأخرى في البحث . 2 القضاء والقدر في القرآن والحديث أ : القرآن الكريم : للقضاء في القرآنالكريم معان متعدّدة بتعدّد الاستعمالات حتّى أنهاها بعضهم إلى أحد عشر معنى « 2 » ، فيما نُسب للعلّا مة الحلّى ( ت : 726 ه ) أنّه قال باستعماله في معان عشرة « 3 » . أمّا الشيخ المفيد ( ت : 413 ه ) فقد
--> ( 1 ) فلسفات إسلامية ، محمّد جواد مغنية ، مصدر سابق ، ص 367 . ( 2 ) فلسفات إسلامية ، ص 62 . ( 3 ) الإلهيات على هدى الكتاب والسنّة والعقل ، ج 1 ، ص 525 . لكن بمراجعة كشف المراد وجدت أنّ ما ذكره من المعاني يتقارب كثيراً وربّما تطابق مع ما ذكره المفيد . ينظر : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، منشورات مكتبة مصطفوي ، ص 246 . والصحيح أنّ الذي ذكر الأوجه العشرة هو الشيخ الصدوق نقلًا عن بعض أهل العلم كما سيأتي .